السيد محمد الحسيني الشيرازي

57

الفقه ، الرأي العام والإعلام

--> يسبوا الصحابة أمثال علي بن أبي طالب عليه السّلام ، كما أنه حوّل الحكومة إلى استبدادية وشخصية وجعل البلاد إرثا له ولأقربائه وأستمر على منهج أبو بكر وعمر في المنع من تدوين الحديث الشريف ، وجعل مقابل ذلك سرد القصص الخيالية والخرافية منهجا ينوب عن الحديث الشريف ، وهذا المنهج هو الذي جعل أهل الخلاف يفتقدون إلى النصوص في مجال التشريع ، مما دعا فقهائهم إلى التخبط في البحث عن بدائل كالقياس والاستحسان وسد الذرائع وسنة الخلفاء ورأي أهل المدينة ، وجمّد الحركة الفكرية الإسلامية عبر القضاء على الصحابة ؛ فقد قتل عمار بن ياسر وحجر بن عدي الكندي وأصحابه ومحمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وعمرو بن الحمق الخزاعي رضى اللّه عنه والإمام علي والإمام الحسن عليه السّلام وعبد الرحمن بن خالد ، وقضى على المعارضة الداخلية بتوجيه الناس إلى الحروب الخارجية ؛ وقد أشار لعثمان بذلك حيث قال له : « رأي لك يا أمير المؤمنين ، أن تأمرهم بالجهاد يشغلهم عنك وأن تجمهرهم في المغازي حتى يذلّوا لك فلا يكون همّ أحدهم إلّا نفسه » ، وكان يأخذ على التهمة والظنة حتى كان الرجل يسقط بكلمة فيضرب عنقه ، واستعان بمن لعنهم رسول اللّه في توطيد حكمه أمثال عمرو بن العاص ومروان بن الحكم والوليد بن عقبة وسمرة بن جندب وبسر بن أرطاة ، وكتب إلى عماله وولاته في جميع البلاد والأمصار أمثال بسر بن أرطاة ، واليه على المدينة ومكة واليمن ؛ وسفيان بن عوف الغامدي واليه على الأنبار والمدائن ألا يجيز لأحد من شيعة علي عليه السّلام ولا من أهل بيته ولا من أهل ولايته ، الذين يرون فضله ويتحدثون بمناقبه شهادة ، وكتب أيضا : « انظروا من يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان ولا تجيزوا له شهادة » ، وفي كتاب آخر : « من اتهمتموه - أنه محب لعلي - ولم تقم عليه بينة فاقتلوه » ، فقد قتل بسر بن أرطاة ثلاثين ألف انسان وأحرق قوما بالنار . وعندما أغار على بني همدان سبى النساء وعرضهن في الأسواق ، وكان يكشف عن سوقهن فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها كما ذكر ذلك في سفينة البحار : ج 1 ص 161 ، وأمر سفيان بن عون الغامدي حين أرسله للعراق : « اقتل من لقيته ممن هو ليس على مثل رأيك وأخرب كل ما مررت به من قرى » ، وأخذى سفيان بقتل الناس وسبي النساء وسرقة الأموال وعرض الناس على البراءة من الإمام علي عليه السّلام كما يفعل في هذا الزمان سنة 1426 ه‍ الوهابيون التكفيريون بشيعة العراق ، فإنهم يقتلون الناس رجالا ونساء وأطفالا - بقطع رؤوسهم أو رميهم بالرصاص بعد تعذيبهم - على الهوية الصادرة من أي محافظة أو على الاسم أو طلب البراءة من أهل البيت عليهم السّلام وكل من يذبح عشرة من الشيعة يلقب بالأمير . يقول الجاحظ ان قوما من بني أمية قالوا لمعاوية : « إنك قد بلغت ما أمّلت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل - أي علي - . فقال : لا واللّه حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا . راجع الكنى والألقاب : ج 1 ص 89 . وقد تفرغ معاوية لمحاربة شيعة الإمام علي عليه السّلام وتتبعهم قتلا وتشريدا حتى